روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
208
مشرب الأرواح
ميادين الأزليات ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة : 245 ] ، قال بعضهم : في القبض والبسط يوحش أهل صفوته من رؤية الكرامات ويبسطهم بالنظر إلى الكريم ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : البسط إرسال الحق قلب المقبض بالعظمة إلى فضاء العالم بلغت الروح والأنس . الفصل السابع : في مقام الفناء لولا تعلق الأفعال بالصفات لكان الحادث بنعوت ما كان في العدم وعند الناظر المحقق أنه إذا كان لم يكن قائما بنفسه فوجوده كالعدم ، وإذا كانت نعوت النفس فانية عن العارف تزول بذلك أوصاف فطرته الطبيعية بانكشاف نور اللوائح واللوامع ، يخرج من وصفين ، ثم يفنى قلبه في المذكور ، ثم يفنى الذكر والذاكر في أوائل كشوف صفات المذكور ، ثم يفنى في ظهور صفات الروح ، ثم يفنى في كشوف أنوار الذات السر ، ثم يفنى سر السر في غاية ، ثم غاب عن محمله ، ثم يفنى فناؤه عنه ويفنى هو عن فنائه فبقي الحق كما لم يزل ولا يزال باقيا ، قال اللّه تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرّحمن : 26 ، 27 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الفناء زوال الحدث في أول سطوات القدم . الفصل الثامن : في مقام البقاء لو نظر الناظر إلى وجود الكون وتعلقه بالعلم والقدرة بحيث لا معرفة ولا نكرة فيها للعارف يرى بقاء الوجود مع وجود الحق أبدا وكيف لا يبقى وليس لبقائه مكان من حيث الحق سبحانه وهو سبب بقائه ، وكيف يفنى القدرة القديمة وهو مستحيل فإذا المقدور مخفي تحت القدرة والقدرة باقية شاملة عليه ، فلو أراد المقدور أن يفنى فلا يبقى حتى يفنى القدرة ، وفناء القدرة القديمة مستحيل ، هذا وهو مشاهد تعلق القدرة ، والعارف مشاهد الذات بعد الاتصاف بالصفات ، فيبقى مع الحق أبدا لحقيقة اتصافه واتحاده ، فكلما يكاد أن يفنى في الذات يأخذه الصفات عن الفناء ، وإذا كاد أن يفنى في الصفات يأخذه أنوار الذات عن الفناء في الصفات فيبقى بالحق في الحق مع الحق أبدا ، قال اللّه تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزّمر : 68 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : البقاء شهود مشاهدة جمال الحق مع الصحو على نعت السرمدية .